كتب

«مؤتمر الشارقة للموزعين» ينطلق اليوم: منصة عربية لإعادة رسم خريطة صناعة النشر

ينطلق اليوم الأحد العشرون من سبتمبر 2026 في إمارة الشارقة مؤتمر الشارقة الدولي للموزعين، وهو الحدث الذي ينتظره صنّاع النشر والتوزيع في الوطن العربي والعالم. ويأتي انعقاد هذه الدورة في توقيت بالغ الأهمية، إذ يشهد قطاع الكتب تحولات كبرى على مستوى آليات التوزيع الرقمي والورقي، ما يجعل المؤتمر محط أنظار الناشرين والمؤلفين والقراء على حد سواء.

لماذا يُعد مؤتمر الشارقة للموزعين رائجاً اليوم؟

تصدّر هذا المؤتمر قائمة الترند في الأخبار الثقافية العربية اليوم، لا لأنه مجرد تجمع دوري، بل لأنه يمثل نقطة تحول في طريقة فهم صناعة توزيع الكتب في المنطقة. فالمؤتمر يناقش هذا العام ملفات ساخنة مثل: التحول الرقمي في منافذ البيع، وتحديات الشحن والتخزين عبر الحدود، وتأثير منصات التجارة الإلكترونية على الموزعين التقليديين. وبما أن دولة الإمارات باتت مركزاً إقليمياً لصناعة النشر، فإن أي قرار أو توصية تصدر عن هذا المؤتمر تنعكس مباشرة على أسعار الكتب وتوافرها في الأسواق العربية من المحيط إلى الخليج.

ويتميز المؤتمر هذا العام بمشاركة واسعة من وكلاء توزيع من أكثر من ثلاثين دولة، إضافة إلى إطلاق جلسات نقاشية حول أزمة الورق العالمية، وسبل ابتكار نماذج توزيع مشتركة بين دور النشر العربية والأجنبية. وقد لاحظ المراقبون أن دورة 2026 تركز بشكل لافت على الحلول العملية، بعيداً عن الخطابات الإنشائية، وهو ما يفسر الزخم الجماهيري والاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظيت به فعاليات اليوم الأول.

أبرز محاور المؤتمر في دورته الحالية

تشمل أجندة المؤتمر عدداً من القضايا الملحة التي تهم العاملين في قطاع الكتب، ومن أبرزها:

  • مناقشة مستقبل التوزيع الرقمي وكيفية تأثيره على الموزعين التقليديين في العالم العربي.
  • بحث سبل خفض تكاليف الشحن والجمارك على الكتب المطبوعة بين الدول العربية.
  • استعراض تجارب ناجحة لموزعين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي في إدارة المخزون وتوقع الطلب.
  • جلسات خاصة حول حماية حقوق الملكية الفكرية في عصر النسخ الرقمية.
  • توقيع اتفاقيات تعاون بين هيئة الشارقة للكتاب واتحادات النشر الإقليمية والدولية.

وتكتسب هذه المحاور أهمية خاصة للقارئ العربي العادي، إذ أن أي تطوير في قطاع التوزيع يعني وصولاً أسرع للكتب الجديدة، وأسعاراً أكثر تنافسية، وفرصة أكبر لظهور أصوات جديدة في المشهد الثقافي.

الشارقة.. مدينة الكتب والموزعين

لم تكن الشارقة لتصل إلى هذه المكانة في صناعة النشر العربية لولا الاستثمار المبكر في البنية التحتية الثقافية، من معارض دولية ومدن للنشر ومناطق حرة مخصصة لصناعة الكتاب. ويأتي مؤتمر الموزعين ليكمل هذه المنظومة، حيث تحولت الإمارة إلى مركز لوجستي رئيسي يربط الموزعين في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في إعادة تصدير الكتب.

ويشارك في هذه الدورة نخبة من الخبراء الدوليين الذين يقدمون أوراق عمل حول تحليل سلوك المستهلك العربي، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي على تسويق الكتب، إضافة إلى ورش تدريبية متخصصة في التفاوض وإدارة العقود بين الناشرين والموزعين. ويشهد اليوم الثاني من المؤتمر إطلاق مبادرات جديدة لدعم المكتبات المستقلة في المدن العربية، وهي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من الناشرين الصغار الذين يعانون من هيمنة السلاسل الكبرى.

ماذا يعني هذا المؤتمر للقارئ العربي؟

قد تبدو تفاصيل صناعة التوزيع بعيدة عن القارئ العادي، لكن تأثيراتها تصل إليه في نهاية المطاف. فعندما ينجح الموزعون في خفض التكاليف، تنخفض أسعار الكتب، وعندما تتحسن شبكات التوزيع، تصل الكتب إلى المكتبات في المدن الصغيرة والقرى النائية بسرعة أكبر. كما أن التركيز على التوزيع الرقمي يعني أن القراء العرب سيجدون آلاف العناوين الجديدة في دقائق معدودة، سواء عبر المتاجر الإلكترونية أو تطبيقات القراءة.

ويشير خبراء الثقافة إلى أن نجاح هذا المؤتمر في سنواته الماضية ساهم في زيادة صادرات الكتب الإماراتية بنسبة ملحوظة، وهو ما يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه مثل هذه اللقاءات في دعم الاقتصاد الإبداعي العربي. ومع استمرار فعاليات المؤتمر على مدى يومين، يترقب المهتمون إعلان توصيات جديدة قد تغير خريطة توزيع الكتب في المنطقة خلال العام المقبل.

ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه الجميع في أروقة المؤتمر: كيف يمكن للموزعين العرب مواكبة المتغيرات التكنولوجية السريعة دون التخلي عن القيمة الإنسانية للكتاب الورقي؟ الإجابة ربما نجد ملامحها في التوصيات الختامية التي ستصدر في ختام فعاليات الغد، والتي ستكون محل متابعة من كل المهتمين بالشأن الثقافي العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى